أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

42

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

إلى حرم العزّ الباقي ، مستظهرا بعظمة السّلطان الأقدم ، صادعا « 1 » بفجر البصيرة غياهب « 2 » دنس المماذقة ، صافيا من كدر شوائب الرّياء ، محروسا من حبائل فضائح النّفاق ، قائلا - عند لمح « 3 » جلال الخالق في أفق الألباب ، ومشاهدته في صفاء مطالع العقول ، وصرف النّفس عن ميلها إلى ظهور البشر على فعل قربة واعتماد طاعة - : فليتك تحلو والحيات مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب ويا ليت ما بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب « 4 » معنى آخر قلت : بالمعرفة حنّ المشتاق إلى ذلك الجناب « 5 » ، وسمح جفنه بالتّسكاب « 6 » ، واستعان على شجوه بخلصاء الأحباب . لولا هواك لما استلمعت بارقة « 7 » * ولا سألت حمام الدّوح « 8 » إسعادي

--> ( 1 ) . صدعه : شقّه ، انصدع الصبح : انشقّ عنه اللّيل ، والصديع : الفجر لانصداعه . ( 2 ) . غياهب جمع الغيهب : الظلمة . المماذقة : عدم المخالصة في الودّ . ( 3 ) . لمح البرق والنّجم : لمع من بعيد . ( 4 ) . البيتان من قصيدة طويلة من غرر شعر أبي فراس الحمداني ، راجع يتيمة الدهر ، ج 1 ، ص 70 ؛ محاضرات الأدباء ، ج 3 ، ص 30 و 48 ؛ المنتظم ، ج 7 ، ص 71 ؛ نفح الطيب ، ج 2 ، ص 1084 ، نسبها إلى علي بن أحمد الحميري الأندلسي ؛ البداية والنّهاية ، ج 11 ، ص 279 ؛ شرح المضنون به على غير أهله ، ص 425 ؛ أعيان الشيعة ، ج 4 ، ص 311 . قبلهما وبعدهما : إلى اللّه أشكو أنّنا بمنازل * تحكم في آسادهنّ كلاب إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن * وكلّ الّذي فوق التّراب تراب ( 5 ) . الجناب لقب تبجيلي ، وأنا في جناب فلان : أي في فنائه ومحلّته . ( 6 ) . التّسكاب : صبّ الدّمع . الشّجو : الحزن . ( 7 ) . البارقة : سحاب ذات برق . ( 8 ) . الدّوح : الشّجر العظيم .